مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
15
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
. . . . . . - من الردّ ( « 1 » ) ، فيجوز أن يكون الأرش في هذه الصورة لتدارك ضرر المشتري لا لتعيين أحد طرفي التخيير بتعذّر الآخر ( « 2 » ) . ومع ذلك ذهب المشهور إلى التخيير ( « 3 » ) وعدم اشتراط أخذ الأرش باليأس من الردّ ، بل نفى عنه الخلاف بعضهم ، وادّعى عليه الإجماع آخرون كما ستسمع . نعم ، ظاهر الشيخ في مواضع من المبسوط اشتراط الأرش باليأس من الردّ ( « 4 » ) ، ولكن ظاهره في مواضع أخرى منه التخيير ( « 5 » ) ، وكذا الكاشاني في المفاتيح ( « 6 » ) . هذا ، وقد عرفت أنّ المشهور على التخيير رغم اعتراف بعضهم بعدم دلالة الروايات على ذلك ، ولعلّ أوّل من نبّه على ذلك المقدّس الأردبيلي ، وأنّه لا دليل على الخيار بين الردّ والقبول مع الأرش بعد ظهور العيب ، بل الموجود في الأخبار يدلّ على الردّ بالعيب قبل الحدث والتصرّف ، والأرش بعده ( « 7 » ) .
--> ( 1 ) والأخبار الدالّة على خيار العيب كثيرة : منها : مرسل جميل عن أحدهما عليهما السلام : في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيباً ، فقال : « إن كان الشيء قائماً بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب » . الوسائل 18 : 30 ، ب 16 من الخيار ، ح 3 . ومنها : رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أيّما رجل اشترى شيئاً وبه عيب وعوار لم يتبرّأ إليه ولم يبيّن له فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً ثمّ علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنّه يمضي عليه البيع ويردّ عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك لو لم يكن به » . الوسائل 18 : 30 ، ب 16 من الخيار ، ح 2 . وغيرهما من الروايات . انظر : الوسائل 18 : 29 ، ب 16 من الخيار . ومنها : الروايات الدالّة على أنّ الأمة إذا ظهر فيها عيب غير الحمل بعد الوطء لا ترد ، بل يثبت الأرش ، والروايات الدالّة على أنّ الجارية ترد من أحداث السنة . انظر : الوسائل 18 : 98 ، 102 ، ب 2 ، 4 من أحكام العيوب . وليس في هذه الروايات ما يدلّ على ما ذهب إليه المشهور . وتفصيل ذلك أكثر في خيار العيب . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 275 . ( 3 ) انظر : لمعرفة من صرّح بالتخيير أو ظاهره ذلك مفتاح الكرامة ( 4 : 614 ) ، تركنا نقله هنا رعاية للاختصار واعتماداً على تفصيل ذلك في خيار العيب . ( 4 ) انظر : المبسوط 2 : 126 - 132 . ( 5 ) المبسوط 2 : 132 ، في مسألة ما إذا باع عبدين أو ثوبين فوجد بأحدهما عيباً قال : « لم يكن له ردّ المعيب دون الصحيح ، وله الخيار بين ردّ الجميع وبين أرش المعيب » إلّا أن يحمل على الترتيب . ( 6 ) المفاتيح 3 : 69 ، 71 . ( 7 ) مجمع الفائدة 8 : 429 - 430 .